تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
قال الحكيم صدر الدين الشيرازي : لقد تبيّن إنّ الأجسام كلّها متجددة الوجود في ذاتها ، وإنّ صورتها صورة التغيّر ، وكل منها حادث الوجود ، مسبوق بالعدم الزماني ، كائن فاسد ، لا استمرار لهويّاتها الوجودية ، ولالطبائعها المرسلة ، والطبيعة المرسلة وجودها عين شخصياتها وهي متكثّرة ، وكل منها حادث . وقال : إنّ الطبائع الماديّة كلّها متحركة في ذاتها وجوهرها ، مسبوقة بالعدم الزماني فلها بحسب كل وجود معيّن مسبوقيّة بعدم زماني غير منقطع في الأزل . « 1 » وصفوة القول : إنّ الحركة ليست إلّاتعبيراًآخر عن كيفيّة وجود الشيء ، أي أنّ لوجود الشيء كيفيّتين : إمّا وجود قارّ ، أو وجود متدرّج ، وكانت المادة متحركة في جوهرها فإنّ معنى ذلك انّ لها وجوداً سيّالًا متدرجاً ينقضي بعضه بوجود البعض الآخر . فإذا كان عالم المادة - بما أنّ وجوده متدرّج سيّال فلم يزل من حدوث إلى حدوث - لا ينفك عن محدث له ، وإذا كانت واقعيّة المادة هي نفس الحركة ، ولم يكن في امكانالحركة أن تقوم بنفسها ، فواقعيّتها نفس التعلّق والتدلّي مثلالمصباح الكهربائي المتّصل بالمولّد الكهربائي فإنّه قائم بذلك المولد آناً فآناً ، وهذا هو معنى قولهم : إنّ الموجودات الامكانية متدلّيات بنفسها ومتعلّقات بغيرها . فإذا كان مجموع العالم هذا هو حاله ، لم يزل يحتاج لامكانه المستمر وحدوثه الداعي إلى علّة تعطي الوجود في كل حين ، فهو لم يزل كعين نابعة ينبع من جانب ويصب في جانب آخر ، وليس للمادة - جوهراً وعرضاً - أي بقاء وثبات وصمود واستقرار ، بل الخلقة نفس التجدّد والتغيّر .
هامش
( 1 ) . الاسفار : ج 7 ، ص 297 و 280 و 292 و 293 .