تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وقال ( عليه السلام ) : « يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ، ومعاصي العباد في الخلوات ، واختلاف النينان في البحار الغامرات ، وتلاطم الماء بالرياح العاصفات » « 1 » . وقال ( عليه السلام ) : « قدعلم السرائر ، وخبر الضمائر ، له الإحاطة بكل شيء » « 2 » .

التعبير الرفيع القرآني عن سعة علمه

إنّ من المفاهيم المعقّدة هو تصوّر مفهوم « اللامتناهي » بحقيقته وواقعيّته . فإنّ الإنسان لم يزل يتعامل في حياته مع الأمور المحدودة ولذلك أصبح تصوّر « اللامتناهي » أمراً مشكلًا في غاية الصعوبة عليه . فهذه المنظومة مع ما فيها من السيّارات والكواكب رغم أنّها تعد جزءاً من مجرّتنا الواسعة الهائلة - ومع ذلك فإنّ هذه المجرّة متناهية من حيث العدد والأجزاء ، ومن حيث الذرّات والألكترونات ، والبروتونات ، ومع السعة والحجم . إنّ أكبر عدد تعارف الإنسان العادي على استخدامه في حياته هو رقم « المليارد » الذي يتألّف من رقم واحد أمامه تسعة أصفار ( 000 / 000 / 000 / 1 ) . ثمّ إنّ البشريّة بسبب تكاملها في العلوم الرياضية توصّلت إلى ما يسمّى بالأرقام النجومية ، ومع ذلك فإنّ كل ما توصّل إليه الإنسان من الأرقام - حتّى النجوميّة منها - لا يتجاوز كونه عدداً متناهياً . إنّ القرآن الكريم يصوّر علمه سبحانه اللامتناهي بنحو خاص ، يختصّ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : خطبة 198 . ( 2 ) . نهج البلاغة : خطبة 86 .
مفاهيم القرآن — صفحة 346 | الشيخ جعفر السبحاني