والتحقّق والتعيّن ، فلفظ الجلالة ليس اسماً بل اسماً للاسم ، ومثله العلم والقدرة والحياة فليست صفات بالحقيقة ، بل مرايا لأوصافه الحقيقيّة .
فالقولان متّفقان على أنّ الذات مع التعيّن هو الاسم ، والتعيّن بما هو هو ، هو الوصف ، ويختلفان من كونها من قبيل الألفاظ والمفاهيم أو من قبيل الحقايق والواقعيات . يقول أهل المعرفة : إنّ الذات الأحدية ، بما أنّه وجود غير متناه ، عار عن المجالي والمظاهر ، يسمّى « غيب الغيب » وإذا لوحظ في رتبة متأخّرة ، بتعيّن من التعيّنات الكماليّة كالعلم والقدرة ، فهو مع هذا التعيّن اسم ، ونفس التعيّن بلا ملاحظة الذات ، وصف .
يقول الحكيم السبزواري : « فالذات الموجودة مع كلّ منها ( التعيّنات ) يقال لها الاسم في عرفهم ، ونفس ذلك المحمول العقلي هي الصفة عندهم » « 1 » . ويقول في موضع آخر : « والوجود بشرط التعيّن هو الاسم ، ونفس التعيّن هو الصفة » « 2 » .
ويقول أيضاً : « الاسم عند العرفاء هو حقيقة الوجود مأخوذة بتعيّن من التعيّنات الصفاتية من كمالاته تعالى ، أو باعتبار تجلٍّ خاص من التجليّات الإلهية » فالوجود الحقيقي مأخوذاً بتعين « الظاهرية بالذات » و « المظهرية للغير » اسم « النور » وبتعيّن كونه « ما به الانكشاف لذاته ولغيره » اسم « العليم » وبتعيّن « كونه خيراً محضا » و « عشقا صرفاً » اسم « المريد » وبتعيّن « الفياضية الذاتية » للنورية عن علم ومشيئة ، اسم « القدير » وبتعيّن « الدراكيّة » و « الفعاليّة » اسم « الحي » وبتعيّن « الاعراب عمّا في الضمير » المخفي والمكنون العيني اسم « المتكلّم » وهكذا » « 3 » .
هامش
( 1 ) . شرح الأسماء الحسنى 19 .
( 2 ) . شرح الأسماء الحسنى 215 .
( 3 ) . شرح الأسماء الحسنى 214 .