فقولنا : العالم متغيّر وكلّ متغيّر حادث ، حجّة على قولنا : العالم حادث . فتحصل إنّ هناك علوماً ذهنيّة ليست صوراً متّخذة من الخارج ، ولا حاصلة منه .
وعلى هذا يجب أن يعرّف « العلم » بنحو يشمل هذا النوع أيضاً ، وإلّا كان ناقصاً كما عرفت .
ثالثاً : عدم شموله للمحالات والمعدومات
لاشكّ إنّ النفس كثيراً ما تتصوّر مفاهيم ممتنعة ، وتقضي بأنّها لا يمكن أن تتحقّق في الخارج أبداً ، وذلك مثل الدور ، والتسلسل ، واجتماع النقيضين ، والضدّين .
فهذه معلومات نفسانيّة يقف عليها الإنسان ، مع أنّها ليست صوراً متّخذة من الخارج ولا منتزعة من شيء في الواقع الخارجي ، وإلّا يلزم عدم امتناعها .
رابعاً : عدم شموله للأرقام الرياضية
إنّ الإنسان يتصوّر أرقاماً بعد الواحد إلى المئات والألوف ، وهذه مفاهيم علميّة للنفس تستخدمها في العلوم الرياضيّة والهندسيّة مع أنّها ليست منتزعة من الخارج كما تؤخذ صورة زيد عن وجوده الخارجي .
فإنّ الموجود في الخارج هو الآحاد ، وأمّا العشرة أو المائة أو الألف بهذه المفاهيم المتكثّرة فهي ممّا تصنعه النفس .
فإنّ النفس تصنع هذا المركّب بعد مشاهدة الأفراد من دون أن يكون للمركّب مصداق وراء الآحاد فلو حضر في البيت عشرة رجال ، فالموجود - في الحقيقة - هو الآحاد ، وليس وراء ذلك ، أيّ موجود باسم المركّب ، وإلّا كانت العشرة أحد عشر .