تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
مصاديق واقعيّة في الخارج ، غير أنّ صلة الإنسان بالخارج توفّر له مقدرة على صنعها ، وذلك مثل كثير من المفاهيم كالمحالات والممتنعات والأرقام الرياضية بل المفاهيم الاعتبارية - على ما هو محقّق في محله - .

تعريف العلم بوجه آخر

إنّ أصحّ التعاريف وأتقنها هو أن يقال : إنّ العلم عبارة عن « حضور المعلوم دلى العالم » . ليس الهدف من التعريف ، التعريف الحقيقي حتّى يؤخذ عليه بأنّه مستلزم للدور لأخذ المعرِّف ، جزءاً للمعرَّف وإنّما الهدف الإشارة إلى واقعيّة العلم بوجه من الوجوه وإنّ ماهيّته حضور ما وقف عليه الإنسان عند النفس فحقيقة العلم ، حضور شيء لدى شيء . وهذا التعريف يشمل العلم بقسميه الحصولي والحضوري . غير أنّ الحاضر في الأوّل هو الصورة ، ونفس المعلوم بالذات دون المعلوم بالعرض ، أي الواقعيّة الخارجيّة . وفي الثاني نفس الواقعيّة ( الخارجية أو الذهنية » من دون توسّط صورة بين العالم والمعلوم ، فلا ترد الاشكالات الّتي وردت على التعريف الأوّل . وهذا يشمل علم الإنسان بذاته ، فإنّ ذات كلّ إنسان حاضرة لديه ، غير غائبة عنه كما هو مقرّر في أدلّة تجرّد النفس . فالذات بما هي واقفة على نفسها تعدّ « عالماً » ، وبما أنّها مكشوفة لنفسها غير غائبة عنها تعد « معلوماً » وبما أنّ هناك حضوراًلا غيبوبة تتحقق ثمّة واقعيّة للعلم . وهذا التعريف تعريف جامع يشمل كلّ أنواع العلوم الحاصلة في الممكن والواجب ، ويدخل تحته علم النفس ، بنفس الصورة الذهنية ، فإنّها بواقعيّتها الذهنيّة