تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

ب - مفهوم الجنس والنوع :

إنّ المنطق يبحث عن مفاهيم ، مثل النوع والجنس ، والمعرّف ، والحجّة ، وغير ذلك من المفاهيم التي تعد موضوعات لذلك العلم . فالنوع عبارة عن مفهوم يحكي عن القدر المشترك بين أفراد متّحدة الحقيقة كالإنسان والجنس عبارة عن تمام الحقيقة المشتركة بين الجزئيات المتكثّرة بالحقيقة في جواب ما هو كالحيوان . ومن المعلوم أنّ القدر المشترك ، سواء أكان قدراً مشتركاً لمتّفقة الحقيقة أو لمختلفها لا يمكن أن يكون له مصداق في الخارج ، لأنّ الخارج طرف للتعيّن والتشخّص ، فما لزيد من الإنسانيّة فهو يختصّ به ، وما لعمرو منها فهو له خاصّة أيضاً ، ولا يعد كلّ ما يختصّ قدراً مشتركاً ، وإنّما القدر المشترك هو المفهوم الذهني الذي لايتشخّص ، ولايتقرّر بعنوان فرد من الأفراد ، ولأجله يقدر أن يحكي عن كلاالفردين ، بسعة مفهومه وعموميّة معناه . فلأجل ذلك لا يوجد لهذه المفاهيم موطن إلّا الذهن ، وليس له مصداق إلّا فيه ، ومع ذلك فهو يحكي بنحو من الأنحاء عن الخارج ، ويؤخذ منه بشكل من الاشكال ، لكن الحكاية عن الخارج ، غير كون الخارج مصداقاً له ، كما أنّ أخذه من الخارج بمقايسة الأفراد بعضهم ببعض غير كونه مأخوذاً من الخارج مباشرة . . . وبذلك يعلم أنّ المعرِّف بما هو أمر كلّي يعرف أمراً كلّياً ليس له موطن إلّا في الذهن كالحيوان الناطق المعرّف للإنسان ، وهكذا الحجّة بما هو قضايا كلّيّة يستدلّ بها على قضية كلّية أخرى لاموطن لها إلّا الذهن . فإنّ الاستدلال عبارة عن الانتقال عن العلّة إلى معلوله أو منه إلى علّته أو من اللازم إلى اللازم فكلّ هذه الأمور قضايا كلّية تهدينا إلى قضية كلّية أخرى .
مفاهيم القرآن — صفحة 307 | الشيخ جعفر السبحاني