تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وقوعه في أفقه كذاته سبحانه وصفاته إلى غير ذلك من عوالم الغيب كالوحي والنبوّة فاللَّه سبحانه عالم بالجميع من غير فرق بين المشهود وغيره « 1 » . قال سبحانه : « عالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الكَبِيرُ المُتَعالُ » ( الرعد / 9 ) . وقال سبحانه : « قُلْ بَلى وَرَبِّى لَتَأْ تِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ لايَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِى السَّمواتِ وَلا فِى الارْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا اكْبَرُ الَّا فِى كِتابٍ مُبِينٍ » ( سبأ / 3 ) . وقال سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّمواتِ وَالْارْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بذَاتِ الصُّدُورِ » ( فاطر / 38 ) . لاشك إنّ هذه الآيات بصدد حصر العلم بالغيب والشهادة له ، وهناك سؤال يطرح نفسه بل سؤالان : 1 - كيف يصحّ حصر « العلم » بالغيب والشهادة مع أنّ العلم بالشهادة متاح لكلّ من أعطي واحداً من أدوات الحسّ . 2 - دلّ قسم من الآيات على أنّ الأنبياء والأولياء كانوا يعلمون الغيب ويخبرونعنه ، فهذا العلم بالغيب كيف يجتمع مع حصره في اللَّه سبحانه ؟ والجواب : إنّ ما يجري على اللَّه سبحانه من صفات ونعوت يختلف عمّا يجري على غيره لا بمعنى إنّ للعلم - مثلًا - معنيين مختلفين يجري على الواجب بمعنى وعلى الممكن بمعنى آخر فإنّ ذلك باطل بالضرورة ، ومثله الحياة والقدرة بل المراد اختلاف المحمول عند الجري على الواجب والممكن اختلافاً في كيفيّة الجري والإتّصاف ، فإنّ العلم منه واجب ، ومنه ممكن ، ومنه ذاتي ، ومنه اكتسابي ، منه مطلق ومرسل عن القيود ، ومنه مقيّد محدود ، منه ما هو عين الذات بلاتعدّد بين الوصف والموصوف ، ومنه ما هو زائد على الذات ، ومن المعلوم أنّ
هامش
( 1 ) . وقدأشبعنا الكلام في حقيقة الغيب والشهود في الجزء الثالث من هذه الموسوعة لاحظ : الفصل السادس ص 375 - 382 .