تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

السابع والستون : « سريع العقاب »

وقدجاء في الذكر الحكيم في موردين ووقعا إسماً له سبحانه . قال سبحانه : « وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْارْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِى ما آتيكُمْ انَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ وَانَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » ( الأنعام / 165 ) . وقال سبحانه : « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ انَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » ( الأعراف / 167 ) . أمّا السرعة فقد مضى معناه وأمّا العقاب فعن الخليل أنّه قال : كلّ شيء يعقب شيئاً فهو عقيبه ، ولأجل ذلك يطلق على الليل والنهار العقيبان ، وإنّما سمّيت العقوبة عقوبة لأنّها تكون آخراً وثاني الذنب « 1 » وكأنّ الذنب يخلف العقاب ويعقبه ، قال الراغب : العقب مؤخّر الرجل ، والعقوبة والمعاقبة تختصّ بالعذاب . قال سبحانه : « فَحَقَّ عقاب - شديد العقاب - وَانْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ » والتعقيب أن يأتي بشيء بعد آخر . وكونه سبحانه « شديد العقاب » ليس بمعنى كونه كذلك دائماً وإنّما يختصّ ذلك بموارد يستوجب سرعة العقاب ، كطغيان العبد وعتوّه فيسرع إليه العقاب ويأخذه بأشدّه . ولأجل عدم كونه فعلًا له سبحانه على الدوام ؛ ضمّ إليه في الآيتين الاسمين الآخرين وقال « إنّه لغفور رحيم » ولو كان فعلًا له سبحانه على نحو الاستمرار لما صحّ الجمع بين الاسمين ، يقول سبحانه : « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمَّى لَجَاءَهُمُ العَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ * يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ » ( العنكبوت / 53 و 54 ) .
هامش
( 1 ) . معجم مقاييس اللغة ج 4 ص 77 - 78 بتلخيص .