تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وقال سبحانه : « يَوْمَ تَجِدُ كُلَّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ » ( آلعمران / 30 ) . فكأنّهم يرون أنفسهم مشتغلين بالصلاة وغيرها من الحسنات أو مكتسبين للسيئات فيرون ما كانوا يرتكبونها من السيئات ، فلا يمكن لهم إنكار شيء من صغير وكبير فيحاسب كل نفس بسرعة . أضف إلى ذلك الشهود وأخصّ بالذكر صحيفة الأعمال التي لاتغادر صغيرة ولا كبيرة . قال سبحانه : « وَكُلَّ انْسانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * إِقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( الاسراء / 13 و 14 ) . ويقول سبحانه : « وَوُضَعَ الكِتابُ فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذا الكِتابِ لايُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصيها » ( الكهف / 49 ) . ومع هذه الشهود لا يبقى للعبد أيريب في حسابه وجزائه فهو حقّاً « أسرع الحاسبين » . نعم شهوده سبحانه على العباد أزيد ممّا ذكرنا ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الفصل الذي خصّصناه به عند البحث عن المعاد . وبذلك علم معنى اسمه الاخر « أسرع الحاسبين » وقدمرّ في محلّه . نعم ليس المراد من الحساب الجزاء ولاالعقاب وإن كان الحساب لغاية الجزاء ، وبذلك يعلم الفرق بين « سريع الحساب » و « سريع العقاب » فالفرق بينهما كالفرق بين الغاية وذيها .
مفاهيم القرآن — صفحة 277 | الشيخ جعفر السبحاني