وقال سبحانه : « يَوْمَ تَجِدُ كُلَّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ » ( آلعمران / 30 ) .
فكأنّهم يرون أنفسهم مشتغلين بالصلاة وغيرها من الحسنات أو مكتسبين للسيئات فيرون ما كانوا يرتكبونها من السيئات ، فلا يمكن لهم إنكار شيء من صغير وكبير فيحاسب كل نفس بسرعة .
أضف إلى ذلك الشهود وأخصّ بالذكر صحيفة الأعمال التي لاتغادر صغيرة ولا كبيرة .
قال سبحانه : « وَكُلَّ انْسانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * إِقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( الاسراء / 13 و 14 ) .
ويقول سبحانه : « وَوُضَعَ الكِتابُ فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذا الكِتابِ لايُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصيها » ( الكهف / 49 ) .
ومع هذه الشهود لا يبقى للعبد أيريب في حسابه وجزائه فهو حقّاً « أسرع الحاسبين » .
نعم شهوده سبحانه على العباد أزيد ممّا ذكرنا ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الفصل الذي خصّصناه به عند البحث عن المعاد .
وبذلك علم معنى اسمه الاخر « أسرع الحاسبين » وقدمرّ في محلّه . نعم ليس المراد من الحساب الجزاء ولاالعقاب وإن كان الحساب لغاية الجزاء ، وبذلك يعلم الفرق بين « سريع الحساب » و « سريع العقاب » فالفرق بينهما كالفرق بين الغاية وذيها .
مفاهيم القرآن — صفحة 277
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٧