بناءً على أنّ العظيم وصفاً للعرش دون الربّ والظاهر أنّ توصيفه بالعظيم توصيف أمر واقعي بأمر واقعي لاتوصيف أمر اعتباري بمثله .
ب - إنّه سبحانه يذكر للعرش حملة ويقول : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » ( غافر / 7 ) .
ج - إنّه سبحانه يذكر حملة العرش يوم القيامة وإنّهم ثمانية ويقول سبحانه : « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » ( الحاقة / 17 ) .
والظاهر أنّ مرجع ذلك القول إلى الرابع الذي نذكره ، أو هما قول واحد .
4 - إنّ للعرش حقيقة تكوينية كما أنّ للاستيلاء حقيقة كذلك ، غير أنه ليس شيئاً خاصاً سوى مجموع الكون وصحيفة الوجود فهو عرشه سبحانه ، فالعالم بمجرّده وماديّه وظاهره وباطنه عرشه ، وعليها تدبيره ، ويكون عطف « ربّ العرش العظيم » على قوله « ربّ السماوات السبع » من باب عطف العام على الخاص ، فاللَّه سبحانه مستولٍ على ما خلق استيلاءً حقيقيّاً ولا يحتاج في إدارة الكون وتدبيره إلى غيره ، فلو كان هناك نظام الأسباب والمسبّبات والعلل والمعلولات فهو من جنوده في عالم الكون ، وقال سبحانه : « وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلَّا هو » ( المدثر / 31 ) . وقال سبحانه :
« وَللَّهِ جُنُودُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً » ( الفتح / 4 ) ، وكذلك الآية 7 من نفس السورة مع اختلاف يسير في آخرها حيث قام « عزيزاً » مقام « عليماً » .
وقد اختار هذا المعنى شيخنا الصدوق في عقائده حيث قال : « اعتقادنا في العرش أنّه جملة جميع الخلق - إلى أن قال العرش الذي هو جملة جميع الخلق حملته ثمانية من الملائكة » « 1 » .
هامش
( 1 ) . عقائد الصدوق : ص 74 ، الطبعة الحجرية .