تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

السابع والخمسون : « ذو المعارج »

وقد ورد في الذكر الحكيم مرّة واحدة ووقع اسماً له . قال سبحانه : « سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنْ اللَّهِ ذِيالمَعَارِجِ * تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ الَيْهِ فِى يَوْمٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » ( المعارج / 1 - 4 ) . أمّا عرج فقد ذكر ابن فارس له اصولًا ثلاثة وهي : الميل ، والعدد ، والسموّ والارتقاء . ثم قال : العروج : الارتقاء ، يقال عرج يعرج عروجا ومعرجا ، والمعرج : المصعد ، قال اللَّه تعالى : « تعرج الملائكة والروح إليه » . وعلى ذلك فالمعارج مواضع العروج وهو الصعود مرتبة ، بعد مرتبة ومنه الأعرج لارتفاع إحدى رجليه عن الأخرى ، وأمّا المراد من هذه الدرجات فهي عبارة عن المقامات المترتبة علوّاً وشرفاً التي تعرج فيها الملائكة والروح بحسب قربهم من اللَّه وهو من الأمور الغيبيّة التي يجب الايمان بها وربّما يفسّر بأنّ المراد مقامات القرب التي يعرج إليها المؤمنون بالايمان والعمل الصالح ، قال تعالى : « هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَاللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ » ( آلعمران / 163 ) . وقال : « لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ » ( الأنفال / 4 ) . وقال : « رَفِيعُ الدَرَجَاتٌ ذُو العَرْشِ » ( المؤمن / 15 ) . والوجهان متقاربان غير أنّ الأوّل يخصّ الدرجات بالملائكة والثاني بالمؤمنين ، وقوله سبحانه تعرج الملائكة والروح إليه يؤيّد الوجه الأوّل .