درهماً فأخذهم ودلّهم عليه ، فألقى اللَّه عليه شبه عيسى ، فخرج إلى أصحابه وظنّوا أنّه عيسى « 1 » .
وفي الآية الثانية تذكّرهم قصة همّهم بأسر النبي أو قتله أو اخراجه من البلد حتى استقرّ رأيهم على اجتماع أربعين رجلًا من أقويائهم للهجوم على البيت بعد تمام الليل لاجراء أحد الأمور الثلاثة عليه ، واللَّه سبحانه جازاهم بالمثل وأخبر رسوله فترك البيت قبل أن يتواثبوا عليه ، فلو مكروا يجازوا بمكر مثله واللَّه خير الماكرين أيالمجازين للماكرين ، وبذلك يعلم كونه سبحانه أسرع مكراً ، قال سبحانه :
« قُلِ اللَّهُ اسْرَعُ مَكْراً انَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ » ( يونس / 21 ) .
فإذا كان المكر منه سبحانه هو الجزاء وابطال أثر مكر العدو ، فتوصيفه بالسرعة إمّا خاص بموارد معيّنة كابطال مؤامرة الأعداء في قتل الأنبياء ، أو في ما بلغ الطغيان أعلى درجاته فيأخذ الطغاة في الدنيا لعذابه ، وإمّا عام لجميع موارد العقوبة والتعبير بالسرعة إمّا لأنّ ظرف المجازاة قريب منه قال سبحانه : « انَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً » ( المعارج / 6 و 7 ) . وإمّا لكون عملهم نفس المجازاة التي يجازيبها العصاة يوم القيامة ، فعملهم ومكرهم عذاب لهم وهم لا يشعرون بناء على تجسّم الأعمال وتمثّلها .
الخامس والأربعون « خير المنزلين »
وقد ورد « خير المنزلين » في الذكر الحكيم مرّتين ووقع وصفاً له سبحانه في مورد واحد .
قال سبحانه حاكيا عن يوسف : « أَلا تَرَوْنَ أَنِّى اوفِى الْكَيْلَ وَانَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ » ( يوسف / 59 ) .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ج 1 ص 448 .