وقال الطبرسي هو الخالق الصانع .
قال اميّة بن الصلت :
الخالق البارئ المصوّر في ال * أرحام ماءً حتى يصير دماً
والفرق بين البارئ والخالق ، أنّ البارئ هو المبدىء ، المحدث ، والخالق هو المقدر الناقل من حال إلى حال « 1 » .
وقال ابن منظور : « البارئ هو الذي خلق الخلق لا عن مثال وقال هذه اللفظة في الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات ، وقلّما تستعمل في غير الحيوان فيقال : برء اللَّه النسمة وخلق السماوات والأرض » « 2 » .
وعلى ضوء هذين النصّين يتلخّص الفرق بين البارئ والخالق في أمرين :
1 - البارئ هو الخالق لا عن مثال ، والخالق هو الأعم ، ولايختصّ بالناقل من حال إلى حال كما هو الحال في فعل المسيح ، قال سبحانه ناقلًا عنه : « أَنِّى أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ » ( آل عمران / 49 ) . بل هو أعمّ من ذلك بقرينة قوله سبحانه : « خَلَقَ السَّمواتِ وَالْارْضَ فِى سِتَّةِ ايّامٍ » ( يونس / 3 ) .
2 - إنّ البارئ يستعمل في الحيوان كثيراً دون الخالق ، ولأجل ذلك صحّ الجمع بين الخالق والبارئ في بعض الآيات كما مرّ .
السابع عشر والثامن عشر : الباطن والظاهر
ورد لفظ « الباطن » في الذكر الحكيم مرّة واحدة ووقع وصفاً له ، قال سبحانه : « هُوَ الاوَّلُ وَالآخِر وَالظاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ » ( الحديد / 3 ) .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ج 1 ص 112 طبع صيدا .
( 2 ) . لسان العرب ج 1 ص 30 .