قال سبحانه : « قُلْ هُوَ اللَّهُ احَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً احَدٌ » .
قال ابن فارس : أحد والأصل « وحد » ، وعن الزجّاج : إنّه مأخوذ من « الواحد » وقال الأزهري : أنّه يقال : وحد يوحد فهو وَحَد ، كما يقال : حسن يحسن فهو حسن ثم انقلبت الواو همزة فقالوا « أحد » ، والواو المفتوحة قد تقلب همزة كما تقلب المكسورة والمضمومة ومنها امرأة أسماء بمعنى وسماء من الوسامة .
وقد ذكروا فروقاً بين الواحد والأحد وإليك البيان :
1 - إنّ الواحد اسم لمفتتح العدد فيقال : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، ولا يقال أحد ، اثنان ، ثلاثة ، قال الصدوق : الأحد ممتنع من الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب ، والواحد منقاد للعدد والقسمة وغيرهما داخل في الحساب فتقول : واحد في اثنين أو ثلاثة ، و « الأحد » ممتنع عليه هذا ، فلايقال : أحد بين اثنين « 1 » .
2 - إنّ لفظه « أحداً » إذ وضعت في حيّز النفي تفيد عموم النفي بخلاف لفظة « الواحد » فهو منصرف إلى نفي العدد لا إلى نفي الجنس ، فلو قيل ما في الدار واحد يصحّ أن يقال بل فيها اثنان ، وامّا لو قيل ما في الدار أحد بل اثنان كان خطأ .
3 - إنّ لفظ الواحد يمكن جعله وصفاً لكلّ شيء يقال رجل واحد ، ثوب واحد بخلاف الأحد فلايصحّ وصف شيء في جانب الاثبات بالأحد إلّا اللَّه الأحد فلايقال رجل أحد ولاثوب أحد فكأنّه تعالى استأثر بهذا النعت .
وأمّا في جانب النفي فقد يذكر هذا في غير اللَّه تعالى أيضاً فيقال : ما رأيت أحداً وعلى هذا فالأحد والواحد كالرحمان والرحيم .
هامش
( 1 ) . التوحيد للصدوق : ص 197 بتلخيص .