تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الخليفة والإمام التبليغ والبيان وتفصيل المجمل وتفسير المعضل وإظهار ما لم يتسن للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الإشارة إليه إمّا لتأخّر ظرفه ، أو لعدم تهيّؤ النفوس له ، أو لغير ذلك من العلل ، وإذا مات الرسول فهناك أحكام لم تبلغ وإن كانت مشرّعة وأُخرى لم تأت ظروفها فالإمام مبلّغها ومبيّنها . ولا تتم وظيفة الإمام في هذا المجال فحسب ، بل هناك وظائف أُخرى ، كوظائف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حذو القذة بالقذة ؛ فالإمام ببيانه يكمل الشريعة ، ويزيح شبه الملحدين ، ويدرأ عن الدين عادية أعدائه بقوته وسلطانه ، ويقيم الأمت والعوج بيده ولسانه ، وعلى الجملة كل ما كان من الوظائف والمسؤوليات على عاتق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهو على عاتق الإمام إلّا التشريع وتحمّل الوحي الإلهي . هذه هي حقيقة هذه النظرية وتترتب عليها الشروط الّتي تسالم أصحابها عليها من كون الإمام : أعلم الأُمّة ، وأقضاها ، وأعرفها بأُصول الدين وفروعه ، وأقواها على الذب عن حريم الدين والعقائد والمعارف إلى غير ذلك من المؤهلات الّتي يجب أن يكون النبي متّصفاً بها ، وقد استدل أصحاب هذه النظرية على ما يتبنّونه بوجوه عقلية ونقلية مذكورة في كتبهم ، وعلى القارئ الكريم مراجعتها . ولأجل إيضاح الحق نأتي بالبيان التالي : إنّ رحلة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحدثت فراغاً هائلًا في مختلف المجالات المادية والمعنوية ، ومقتضى لطفه سبحانه وعنايته بالعباد ، أن يملأ هذا الفراغ بإنسان يخلف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يقدر على ذلك إلّا الإنسان المثالي الّذي يكون له من الوعي والتربية والعلم والشجاعة مثل ما كان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سوى كونه نبياً ذا شريعة ومتلقياً للوحي . كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقوم بمسؤوليات كثيرة تجمعها الأُمور التالية :