تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ولمّا كان القيام بهذه المسؤوليات متوقفاً على كون الإنسان المثالي مصوناً من الزلل ومعصوماً عن الخطأ ، كان الأصل في الإمام هو العصمة من الذنب . إنّ الإجابة عن الأسئلة الشرعية على وجه الحق ، وتفسير القرآن على النهج الصحيح ، وتفنيد الشبهات على وجه يطابق الواقع ، وصيانة الدين عن أيتحريف لا يحصل إلّا بمن يعتصم بحبل العصمة ويكون قوله وفعله مميزين للحق والباطل . نعم انّ الإنسان الجليل ربّما يملأ هذا الفراغ ولكن لا بصورة تامة جداً ، ولأجل ذلك نرى أنّ الأُمّة افترقت في الأُصول والفروع إلى فرق كثيرة يصعب تحديدها وتعدادها . فلأجل هذه الأُمور لا محيص عن وجود إنسان كامل عارف بالشريعة : أُصولها وفروعها ، عالم بالقرآن ، واقف على الشبهات وكيفية الإجابة عنها ، قائم على الصراط السوي ليرجع إليه من تقدّم على الصراط ومن تأخّر عنه . وهذا يقتضي كون الإمام منصوباً من جانبه سبحانه معصوماً بعصمته ، وهذه خلاصة هذه النظرية وأدلّتها الّتي تتمسّك بها . ثم إنّ أصحاب هذه النظرية استدلوا بآيات على لزوم كون الإمام معصوماً من الذنب ، ونحن نقتصر الآن على آيتين : أُولاهما : آية الابتلاء . والثاني : آية التطهير ، والآية الأُولى تركّز على عصمة الإمام من الذنب على وجه الإطلاق ، والآية الثانية تختص بجماعة خاصة . الآية الأُولى : قوله سبحانه : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) . البقرة : 124 .