قال القاضي الإيجي : الجمهور على أنّ أهل الإمامة مجتهد في الأُصول والفروع ليقوم بأُمور الدين .
وقرّره على ذلك الشرط شارح المواقف السيد الشريف الجرجاني مفسراً العبارة المزبورة بقوله : حتّى يكون متمكّناً من إقامة الحجج وحل الشبه في العقائد الدينية مستقلًا بالفتاوى في النوازل والأحكام والوقائع نصاً واستنباطاً ، لأنّ أهم مقاصد الإمامة حفظ العقائد وفصل الحكومات ورفع المخاصمات ، ولن يتم ذلك بدون هذا . ( « 1 » )
وقال شمس الدين بن محمود الاصفهاني ( المتوفّى عام 749 ه - ) المعروف بابن السناء : صفات الأئمّة هي تسع : الأُولى : أن يكون الإمام مجتهداً في أُصول الدين وفروعه . ( « 2 » )
وقال إمام الحرمين : إنّ من شروط الإمام الاجتهاد بحيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث ، قال : وهذا متفق عليه . ( « 3 » )
وقد أكد على ذلك الإمام في بعض أسفاره ك - « غياث الأُمم » . ( « 4 » )
وقد تبلورت هذه النظرية عند المتأخرين من أهل السنّة ، فترى أنّ الشيخ محمد أبو زهرة يقول في حق الحاكم : أن يكون مجتهداً مشاوراً للمجتهدين . ( « 5 » )
وهناك عدة أُخرى من المتقدّمين من العلماء والمتأخرين ركّزوا على هذا الشرط .
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : 8 / 349 .
( 2 ) . مطالع الأنظار : 470 .
( 3 ) . القرشي في كتاب الحكم والإدارة نقلًا عن الإرشاد : 426 .
( 4 ) . راجع غياث الأُمم : 274 .
( 5 ) . المجتمع الإسلامي : 128 .