تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
التعذيب ثانياً ، فقتل من قتل وأُوذي من أُوذي ، وضربوا عليه وعلى المؤمنين به ، حصاراً اقتصادياً فمنعوهم من ضروريات الحياة ثالثاً ، وعمدوا إلى قتله في عقر داره رابعاً ، ولولا جرائمهم الفظيعة لما اخضرت الأرض بدمائهم ولا لقي منهم بشيء يكرهه ، فأصبحت هذه الذنوب التي كانت تدّعيها قريش على النبي بعد وقعة الحديبية ، أو فتح مكة ، أُسطورة خيالية قضت عليها سيرته في كل من الواقعتين من غير فرق بين ما ألصقوا به قبل الهجرة أو بعدها ، وعند ذلك يتضح مفاد الآيات كما يتضح ارتباط الجملتين : الجزائية والشرطية ، ولولا هذا الفتح كان النبي محبوساً في قفص الاتهام ، وقد كسرته هذه الواقعة ، وعرّفته نزيهاً عن كل هذه التهم . وعلى ذلك فالمقصود من الذنب ما كانت قريش تصفه به ، كما أنّ المراد من المغفرة ، إذهاب آثار تلك النسب في المجتمع . وإلى ما ذكرنا يشير مولانا الإمام الرضا - عليه السَّلام - عندما سأله المأمون عن مفاد الآية فقال : « لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنباً من رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، لأنّهم كانوا يعبدون من دون اللّه ثلاثمائة وستين صنماً ، فلمّ - ا جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : ( أَجَعَلَ الالِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمَلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) ( « 1 » ) ، فلمّ - ا فتح اللّهُ عزّ وجلّ على نبيه محمد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - مكة ، قال له : يا محمد : ( إنّا فتحنا لك ( مكة ) فتحاً مبيناً ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد اللّه عزّ وجلّ فيما تقدّم ، وما تأخّر ، لأنّ مشركي مكة ، أسلم
هامش
( 1 ) . ص : 5 - 7 .