تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفوراً بظهوره عليهم . فقال المأمون : للّه درّك يا أبا الحسن . ( « 1 » ) وقد أشرنا في صدر البحث إلى اختلاف الروايات في المراد من الفتح الوارد في الآية وقلنا بأنّ هذا الاختلاف لا يؤثر فيما نرتئيه ، فلاحظ .

* الآية الخامسة : العصمة والتولّ - ي عن الأعمى

استدلّ المخالف لعصمة النبي الأعظم بالعتاب الوارد في الآيات التالية : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى * أَمّا مَنِ اسْتَغْنَى * فأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) ( « 2 » ) . روى المفسرون أنّ عبد اللّه بن أُمّ مكتوم الأعمى أتى رسول اللّه وهو يناجي عتبة بن ربيعة ، وأبا جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب ، وأُبيّاً وأُمية ابني خلف ، يدعوهم إلى اللّه ويرجو إسلامهم ؛ فقال عبد اللّه : اقرئني وعلّمني ممّا علّمك اللّه ، فجعل ينادي ويكرّر النداء ولا يدري أنّه مشتغل مقبل على غيره حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول اللّه لقطعه كلامه ، وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد إنّما أتباعه العميان والسفلة والعبيد ، فعبس - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وأعرض عنه ، وأقبل على القوم الذين يكلّمهم ، فنزلت الآيات ، وكان رسول اللّه بعد ذلك يكرمه ، وإذا رآه يقول : مرحباً بمن عاتبني فيه ربّي . ( « 3 » ) ويقول : هل لك من حاجة ، واستخلفه
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 17 / 90 . ( 2 ) . عبس : 1 - 10 . ( 3 ) . أسباب النزول للواحدي : 252 .
مفاهيم القرآن — صفحة 257 | الشيخ جعفر السبحاني