تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ولا يرتكبون ذنباً صغيراً ولا كبيراً » . وقال : « إنّ أيوب مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ، ولا قبحت له صورة ، ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح ، ولا استقذره أحد رآه ، ولا استوحش منه أحد شاهده ، ولا تدوّد شيء من جسده ، وهكذا يصنع اللّه عزّ وجلّ بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه ، وإنّما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره ، لجهلهم بما له عند ربِّه تعالى ذكره ، من التأييد والفرج ، وقد قال النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « أعظم الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل » وإنّما ابتلاه اللّه عزّ وجلّ بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلّا يدّعوا له الربوبية ، إذا شاهدوا ما أراد اللّه أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه ، ليستدلوا بذلك على أنّ الثواب من اللّه تعالى ذكره على ضربين : استحقاق واختصاص ، ولئلّا يحتقروا ضعيفاً لضعفه ، ولا فقيراً لفقره ، وليعلموا أنّه يسقم من يشاء ويشفي من يشاء متى شاء كيف شاء ، بأيِّ سبب شاء ، ويجعل ذلك عبرة لمن شاء وشفاء لمن شاء وسعادة لمن شاء ، وهو عزّ وجلّ في جميع ذلك عدل في قضائه ، وحكيم في أفعاله ، لا يفعل بعباده إلّا الأصلح لهم ، ولا قوة لهم إلّا به » . ( « 1 » ) وهذه الرواية - الصادرة من بيت الوحي والنبوة - تعرب عن عقيدة الأئمّة في حق الأنبياء عامة ، وفي حق النبي أيوب خاصة ، وانّ الأنبياء لا يبتلون بالأمراض المنفّرة ، لأنّ - ها لا تجتمع مع هدف البعثة ، وأنّ ابتلاء أيوب كان لأهداف تربوية أُشير إليها في الرواية . قال السيد المرتضى : أفتصححون ما روي من أنّ الجذام أصابه حتى تساقطت أعضاؤه ؟
هامش
( 1 ) . الخصال : 2 / 400 ، ط الغفاري .