تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وأمّا « الركض » : فهو الضرب بالرجل . هذه هي اللغات الواردة في الآية ، فإذا عرفنا معانيها فلنرجع إلى تفسير الآية ، وستعرف أنّه لا يستشم منها صدور أيّ معصية من النبي أيوب مظهر الصبر والمقاومة .

* تفسير قوله :

( مسّني الضر ) أمّا ما ورد في سورة الأنبياء فلا يدل على أزيد من أنّه مسّه الضر وشملته البلية ، فابتهل إليه سبحانه قائلًا : ( أنّي مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين ) ، وعندئذ شملته العناية الإلهية ، فكشف اللّه عنه ما به من ضر ، ومن المحتمل جداً أنّ المراد هو المرض وشافاه اللّه من ذلك المرض الذي ابتلي به سنين ، ولم يكتف بذلك بل وآتاه أهله بإحيائهم ، مضافاً إلى مثلهم ، كل ذلك رحمة من عنده ، ولم يكن ذلك العمل إلّا امتحاناً منه سبحانه لأيوب وغيره من العابدين ، حتى يتذكّروا ويعلموا أنّ اللّه تعالى يبتلي أولياءه ثم يؤتيهم أجرهم ، ولا يضيع أجر المحسنين ، وليس الامتحان إلّا لأجل تفتّح الكمالات المكنونة في ذات الممتحن ، ولا تظهر تلك الكمالات إلّا إذا وقع الإنسان في بوتقة الامتحان فتظهر حينئذ بواطنه من الكمالات والمواهب ، وقد أوضحنا ذلك في بعض مسطوراتنا ، يقول أمير المؤمنين - عليه السَّلام - في هذا المجال : « ومعنى ذلك أنّه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبيّ - ن الساخط لرزقه والراضي بقسمه وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب » . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : قسم الحكم ، الرقم 93 .