تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الآيات ممّا يوهم ذلك ، أعني قوله : 1 . ( مسّني الشيطان ) . 2 . ( بنصب وعذاب ) . وقد ظنوا أنّ مسّ الشيطان يستلزم صدور الذنب منه ، غافلين عن أنّ هذه الجملة عبارة أُخرى عمّ - ا ورد في سورة الأنبياء بقوله : ( مسّني الضر ) . كما ظنوا أنّ العذاب عبارة عن العقوبة الإلهية غافلين عن أنّ العذاب عبارة عن كل ما شق على الإنسان ، وهو المراد من التعب ، والنصب ، والوجع ، والألم . وبالجملة : لا دلالة للآية على صدور الذنب أبداً ، إنّما الكلام في بيان ما هي علّة ابتلاء أيوب بهذا الوجع والألم ؟ يتضح هذا باستعراض الآيات وتفسير مفرداتها فنقول : قال الراغب : « الضر » : سوء الحال ، إمّا في نفسه لقلة العلم والفضل والعفة ، وإمّا في بدنه لعدم جارحة ونقص ، وإمّا في حالة ظاهرة من قلة مال وجاه ، وقوله : ( فكشفنا ما به من ضر ) محتمل لثلاثتها . غير أنّه يحتمل أن يكون الضر هنا بمعنى يساوق المرض ، وهو غير المعنى الثاني الذي أشار إليه الراغب ، ولأجل ذلك يقول العلّامة الطباطبائي : الضر خصوص ما يمس النفس من الضرر كالمرض والهزال ونحوهما ، وذيل الآيات يؤيد هذا المعنى . وأمّا « النصب » : فهو التعب ، وربّما يفتح كما قال اللّه سبحانه : ( لا يمسّنا فيها نصب ) ( « 1 » ) ، يقال أنصبني كذا أي أتعبني وأزعجني .
هامش
( 1 ) . فاطر : 35 .
مفاهيم القرآن — صفحة 215 | الشيخ جعفر السبحاني