تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مقصوداً لذاته ، لأنّ مثل هذا الملك لا ينفك عن الظلم والتعدّي وهضم الحقوق إلى غير ذلك مما أُشير إليه في قوله تعالى : ( إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَريةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً وكَذَلِكَ يَفْعَلُون ) ( « 1 » ) وفي قوله عز اسمه : ( أمّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدْتُ أنْ أعِيبَها وكانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينة غَصْباً ) ( « 2 » ) . هكذا كانت طبيعة الملوكية في الأعصار الغابرة والحاضرة ، فهي مع الاستبداد والاستعباد وغصب الأموال وقتل النفوس المحترمة متلازمة ، كما هو واضح لمن لاحظ تاريخ السلاطين في الأدوار الماضية والحاضرة . وإنّم - ا طلب سليمان ما وراء ذلك ، فقد طلب من اللّه سبحانه الملك الذي يقوده إنسان أُوتي العلم والحكم وتشرّف بالنبوة والوحي ، ومن هذا حاله ، لا يكون الملك مطلوباً له بالذات ، وانّما يكون في طريق إحقاق الحق وإبطال الباطل والخدمة للخلق . ولأجل أنّ المتبادر من الملك - في أذهان العامة - هو السلطة الجائرة نجد الذكر الحكيم عندما يصف اللّه ب - ( الملك ) يتابعه ب - ( القدوس ) مشيراً إلى أنّ ملكه وسلطته تفارق سائر السلطان ، فهو في عين كونه ملكاً للعالم ، قدوس منزّه من كل عيب وشين ، ومن كل تعدّ وظلم ، فهو : ( المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِن ) ( « 3 » ) . نقل أهل السير أنّ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - كان يقول : « لست بملك » مع أنّه كان حاكماً
هامش
( 1 ) . النمل : 34 . ( 2 ) . الكهف : 79 . ( 3 ) . الحشر : 23 .