تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أنّ - ها إسرائيليات ، بثّها أحبار اليهود بين المسلمين ، وقد ابتلي بها المسلمون في كثير من المجالات التفسيرية والتاريخية والعقائدية و . . . فالرجاء من اللّه سبحانه أن يقيض جماعة من المثقفين والمحقّقين ويوفّقهم لتهذيب الكتب الإسلامية منها وتنقيحها عن مروياتهم . ولكن من بين هذه الروايات ما يمكن أن يعتمد عليه ، وهو ما قيل : كان لسليمان ولد شاب ذكي كان يحبّه حبّاً شديداً ، فأماته اللّه على بساطه فجأة بلا مرض ، اختباراً من اللّه تعالى لسليمان وابتلاء لصبره في إماتة ولده ، وألقى جسمه على كرسيه . ( « 1 » ) ولا شك أنّ الابتلاء بموت الولد الشاب من أعظم الابتلاءات ، والصبر في هذا المجال وتفويض الأمر إلى اللّه سبحانه آية كمال النفس ، فلم يكن الهدف من الابتلاء إلّا أن يتفتح الكمال المركوز في ذاته ، حتى يخرج من القوّة إلى الفعل ، وسنوضح فلسفة الابتلاء عند البحث عن ابتلاء إبراهيم بالكلمات فانتظر . والعجب أن سيد قطب قد اعتمد في تفسير الفتنة على رواية يبدو أنّها من الإسرائيليات التي أخذها أبو هريرة عن كعب الأحبار ، قال : ولم أجد أثراً صحيحاً أركن إليه في تفسير « الجسد الذي أُلقي على كرسي سليمان » سوى حديث صحيح ، في ذاته ، ولكن علاقته بأحد هذين الحادثين ليست أكيدة . وهذا الحديث هو ما رواه أبو هريرة عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وأخرجه البخاري في صحيحه مرفوعاً ، ونصه : « قال سليمان : لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة ، كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه ، ولم يقل « إن شاء اللّه » ، فطاف سليمان عليهن ، فلم تحمل إلّا امرأة جاءت بشق رجل ، والذي نفسي بيده : لو قال إن شاء اللّه لجاهدوا في سبيل
هامش
( 1 ) . تنزيه الأنبياء : 99 الطبعة القديمة .