اللّه فرساناً أجمعون » .
ثم قال السيد : وجائز أن تكون هذه هي الفتنة التي تشير إليها الآيات ، وأن يكون الجسد هو هذا الوليد الشق ، ولكن هذا مجرد احتمال . ( « 1 » )
نحن لا نعلّق على هذا الحديث شيئاً وإنّما نترك القضاء فيه إلى القارئ لكي يقضي فيه ، وكفى في ضعفه أنّه من مرويات أبي هريرة ، وقد وصفها سيد قطب بأنّها مجرّد احتمال كما عرفت .
وبذلك يعلم الجواب عن السؤال الثاني ، فالظاهر أنّه كان له - عليه السَّلام - فيه رجاء أو أُمنية ، فأماته وألقاه على كرسيه ، حتى يوقفه على أنّ حق العبودية تفويض الأمر إلى اللّه والتسليم إليه ، ولعل هذا المقدار من الرجاء وعقد الأُمنية على الولد يعد نحو انقطاع من اللّه إلى الولد .
وهو وإن لم يكن معصية ولكن الأليق بحال الأولياء غيره ، ولأجل ذلك لما استشعر بوظيفته التي يوجبها مقامه ، أناب إلى اللّه ورجع إليه وطلب المغفرة كما يقول سبحانه : ( ثم أناب * قال رب اغفر لي ) .
وقد تكرر منّا أنّ طلب المغفرة ليس دليلًا على العصيان وصدور الذنب ، بل كل فعل أو ترك صدر من الرجال العارفين بحقيقة الربوبية وعمق العبودية ، وكان الأولى والأليق خلافه ، استوجب طلب الغفران ، وإن لم يكن معصية وخلافاً في منطق الشرع ، ولأجل ذلك انّ أولياء اللّه لم يزالوا مستغفرين كل يوم وليلة لسعة استشعارهم بعظمة الوظيفة في مقابل عظمة الخالق .
وأمّا السؤال الثالث : أعني طلب الملك من اللّه سبحانه ، فلم يكن الملك
هامش
( 1 ) . في ظلال القرآن الكريم : 23 / 99 .