تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الإعجاز والتصرّف في الكون بالأمر برد الشمس ، فإنّ الصلاة الفائتة لو كانت مفروضة فجبرانها بقضائها ، ولو كانت مسنونة فلا إشكال في فوتها ، فلم يكن هناك لزوم للتصرّف في الكون وأمر ملائكة اللّه بردّها حتى يأتي بالصلاة المسنونة . 8 . لو كان المراد من ( ردّوها ) طلب رد الشمس من ملائكته سبحانه ، فاللازم أن يذكر الغاية من ردّها بأن يقول : حتى أتوضّأ وأُصلي ، وليس لهذا ذكر في الآية ، بل المذكور قوله : ( فطفق مسحاً بالسوق والأعناق ) ، وهذا يعرب عن أنّ الغاية المترتبة على الرد هي مسح السوق والأعناق ، لا التوضّؤ والصلاة . 9 . انّ تفسير المسح بالقطع ، تفسير بلا دليل ، إذ المتبادر من المسح هو إمرار اليد عليها لا قطعها واجتثاثها ، ولو كان هذا هو المراد ممّا ورد في القصة فالأنسب أن يقول : فطفق ضرباً بالسوق ، لا مسحاً . 10 . انّ التفسير المذكور ينتهي إلى كذّاب الأحبار ، وهو كعب الذي لم يزل يدسّ في القصص والأخبار بنزعاته اليهودية ، ومن أراد أن يقف على دوره في الوضع والكذب وغير ذلك في هذا المجال فعليه أن يرجع إلى أبحاثنا في الملل والنحل . 11 . انّ بعض المفسرين قاموا بتفسير قوله : ( فطفق مسحاً بالسوق والأعناق ) بمسحها بالماء كناية عن الوضوء . وهو في ضعفه كما ترى ، إذ لو كان المراد ما ذكره ذلك البعض ، فلماذا بدل الغسل بالمسح ، والساقين بالسوق والعنق بالأعناق ، مع أنّه لم يكن لسليمان إلّا ساقان وعنق واحد ؟ 12 . إنّ قتل الخيل التي عبّر عنها نفس سليمان ( بالخير ) بحجة أنّ الاشتغال بعرضها صار سبباً لفوت الصلاة أشبه بعمل إنسان لا يملك من العقل شيئاً ، وحاشا سليمان الذي آتاه اللّه الحكم والعلم وسلّطه على الأرض من الإنس