تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الثاني : ما يخصص النبوة بتجلّي اللَّه لنبيه في اليقظة ، ولا يطلقها على غيره من مراتب الوحي . « 1 » روى الصدوق عن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السَّلام جعلت فداك : الغشية التي تصيب رسول اللَّه إذا أُنزل عليه الوحي ؟ فقال : « ذلك إذا لم يكن بينه وبين اللَّه أحد ، ذاك إذا تجلّى اللَّه له » ، قال : ثم قال : « تلك النبوة يا زرارة » وأقبل يتخشع . « 2 » ويمكن توجيهه بحملها على الدرجة الكاملة من النبوة ، وإن كانت النبوة غير منحصرة في هذا القسم ، كما ينبئ عنه قوله عليه السَّلام تلك النبوة ، فلا ينافي ما أوضحناه . وأمّا حديث الغشية ، فقد أوضحه الإمام في رواية أُخرى بقوله : « إنّ جبريل إذا أتى النبي لم يدخل عليه حتى يستأذنه ، فإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد ، وإنّما ذلك عند مخاطبة اللَّه عزّ وجلّ إياه بغير ترجمان وواسطة » . « 3 » الثالث : ما يظهر منه اختصاص النبوة بالإيحاء في المنام ، والرسالة بمعاينة الملك . « 4 »
هامش
( 1 ) وقد نقله قولًا في مجمع البحرين مادة « نبأ » . ( 2 ) التوحيد : 115 ، طبعة مكتبة الصدوق . ( 3 ) راجع البحار : 18 / 102 . ( 4 ) الظاهر انّ المراد من الملك في هاتيك الروايات هو جبرئيل ، ولو كان مطلق من كلّمه الملك أو رآه رسولًا ، يلزم أن تكون سارة زوجة إبراهيم ومريم بنت عمران رسولتين ، بل كل من كلّمه الملكان ببابل ، رسولًا ، وعند ذلك يمكن أن يقال : إنّ المراد من الملك فيها هو جبرئيل وله بين الملائكة شأن عظيم وهو رسول كريم ، ذو قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين . وقد جعل المجلسي في « مرآة العقول » : 1 / 134 هذا المعنى أحد الاحتمالات .