كقوله سبحانه : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » « 1 » ، وقوله سبحانه : « قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً » « 2 » ، وهذا صريح في أنّ منصب الرسالة هو منصب التبليغ وتنفيذ أمر المرسل لا منصب نزول الوحي والإنباء عن اللَّه مباشرة .
وأوضح منه ، أنّه سبحانه إذا أراد أن يحدّد وظيفة سفرائه ويبيّن لهم أنّهم بعثوا للتبليغ والإبلاغ لا الإكراه والإلزام ، يقول : « فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلّا الْبَلاغُ الْمُبينُ » « 3 » ، وقوله سبحانه : « وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » « 4 » وقوله سبحانه : « فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » « 5 » ، وقوله سبحانه : « إِلّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدينَ فِيها أَبَداً » . « 6 »
والنتيجة : إنّه إذا تعلّق غرضه سبحانه بالبلاغ بأشكاله المختلفة ، يقرنه بالرسالة دون النبوة ويقول سبحانه : « الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَونَهُ » « 7 » ، ويقول سبحانه : « أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ » « 8 » ويقول أيضاً : « إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ » « 9 » ، إلى غير ذلك من الآيات .
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .
( 2 ) مريم : 19 .
( 3 ) النحل : 35 .
( 4 ) العنكبوت : 18 .
( 5 ) التغابن : 12 .
( 6 ) الجن : 23 .
( 7 ) الأحزاب : 39 .
( 8 ) الأعراف : 62 .
( 9 ) الأحقاف : 23 .