الرُّسُلِ » « 1 » .
وبما أنّ آدم عليه السَّلام لم يعهد منه العزم في بعض المواقف ، ونسي العهد المأخوذ منه ، لم يعد من أُولي العزم ، قال سبحانه : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْلَهُ عَزْماً » . « 2 »
2 . انّ موسى عليه السَّلام وان دعا فرعون وكل قبطي إلى توحيده سبحانه ، غير انّ ما جاء به من الشريعة والأحكام كانت مختصة ببني إسرائيل فقط ، وإلى ذلك يشير قوله سبحانه : « إِنّا أَنْزَلْنَا التَّوراةَ فِيها هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا » « 3 » ولكن المستفاد من الرواية خلافه ، وان شريعته كانت عامة لهم ولغيرهم .
3 . انّ المراد من العزائم ما يقابل الرخص ، والمراد منها هو الواجبات والمحرمات ، فإذا كان الملاك لكونهم من أُولي العزم هو كونهم أصحاب فرائض وذوي واجبات ومحرمات أُوحيت إليهم ، فلماذا لم يكن غيرهم كصالح وهود وشعيب ممن أتوا بواجبات ومحرّمات ، منهم أيضاً مع كونهم مثلهم .
وروى صاحب المحاسن عن سماعة قال : قلت لأبي عبد اللَّه الصادق عليه السَّلام : قول اللَّه : « فاصبر كما صبر أُولوا العزم من الرسل » فقال : « نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » قلت : كيف صاروا أُولي العزم ؟ قال : « لأنّ نوحاً بعث بكتاب وشريعة ، فكل من جاء بعد نوح ، أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه ، حتى جاء إبراهيم بالصحف ، وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفراً به ، فكل نبي جاء بعد إبراهيم ، جاء بشريعته ومنهاجه وبالصحف ، حتى جاء موسى بالتوراة وبعزيمة ترك الصحف ، فكل نبي جاء بعد موسى أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه ، حتى جاء المسيح بالإنجيل ، وبعزيمة
هامش
( 1 ) الأحقاف : 35 .
( 2 ) طه : 115 .
( 3 ) المائدة : 44 .