2 . انّ الدافع إلى قيامهم ودعوتهم كان هو امتثال أمره سبحانه وتعالى ، وما كان كذلك فاللَّه سبحانه أولى بأن يرجى منه الأجر والجزاء لا غيره ، فهؤلاء الرسل كانوا يقومون بأفضل خدمة للبشرية امتثالًا لأمره سبحانه ، وتنفيذاً لإرادته من غير أن يتوقعوا من سواه أجراً ولا جزاءً .
ولأجل ذلك نجد شيخ الأنبياء نوحاً يهتف في قومه بقوله :
« فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إلّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِين » . « 1 »
وبقوله :
« وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إلّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُون » . « 2 » ونجد هوداً يهتف في قومه بقوله :
« يا قَومِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إنْ أَجْرِي إلّا على الّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ » . « 3 »
وهذا نبي الإسلام صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يأمره سبحانه بالإجهار بذلك الهتاف - عدم سؤاله أجراً - بجمل وتعابير مختلفة نأتي بالجميع :
أ . « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وما أَنْا مِنَ المُتَكَلّفِين * إنْ هُوَ إلّا ذِكرٌ لِلعالَمِين » . « 4 »
هامش
( 1 ) يونس : 72 .
( 2 ) هود : 29 .
( 3 ) هود : 51 .
( 4 ) ص : 86 - 87 .