شعار الأنبياء في طريق دعوتهم هو
« ما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ »
إنَّ أخلص الأعمال وأطهرها من شوائب المادية ما يكون الدافع إلى الإتيان بها وجه اللَّه سبحانه وكسب مرضاته ، وامتثال أمره ، وإطاعة فرضه ، ولو أردنا أن نأتي بمثال ، أو نعرض نموذجاً ، فعمل الأنبياء ودعوتهم إلى إصلاح المجتمع خير مثال ونموذج له .
وقد اتفقت كلمة الأنبياء في هتافاتهم على أنَّهم يبلغون رسالات اللَّه تطوعاً وطلباً لمرضاة اللَّه ، ولا يسألون الناس أجراً ولا جزاء ، حتى صار ذلك شعاراً لهم .
وقد ورد هذا المضمون في قولهم الذي حكاه اللَّه عنهم في قرآنه الكريم ، إذ قال :
« وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ » . « 1 » وقد أمر اللَّه سبحانه نبيه الكريم أن يقول :
« قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبيلًا » . « 2 » وقد أصبح هذا الشعار يعرف به النبي عن غيره ، ويميّز به المبعوث من جانبه سبحانه عن المبعوث من جانب نفسه ونفسانياته أو من جانب غيره .
هامش
( 1 ) انظر سورة الشعراء : الآيات : 109 ، 127 ، 145 ، 164 ، 180 .
( 2 ) الفرقان : 57 .