ب . « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْراً إنْ هُوَ إلّا ذِكْرى لِلعَالَمِين » . « 1 » ج . « أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُون » . « 2 » ويعود سبحانه ينبّه نبيّه بأنّه قد أعد له أجراً عارياً عن المنّة ويقول :
« إنّ لَكَ لأجْراً غَيْرَ مَمْنُون » . « 3 » فأجره سبحانه عار وخال عن كل منّة بخلاف الأجر المتوقع من الناس ، فإنّه مقرون بها .
هذا حال الآيات الواردة في أجر الرسالة ، وهي بكلمة واحدة تنفي الأجر الموضوع على عاتق الناس .
والمراد من الأجر المرفوض هو الأجر الدنيوي الذي يتنافس فيه الناس ويتخاصمون في تحصيله من المال والثروة والمناصب والمقامات .
ويدل على ذلك وضع المال مكان الأجر في كلام نوح ، حيث قال :
« ويا قَومِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إنْ أَجْري إلّا على اللَّه » . « 4 » فالأجر المنفي والمرفوض بتاتاً هو ذلك الأجر الدنيوي بلا إشكال .
نعم يظهر من سورة الشورى أنّه سبحانه استثنى من الأجر المنفي أجراً واحداً وهو المودة في القربى حيث يقول : « قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى » . « 5 » كما أنّه سبحانه استثنى في سورة الفرقان من الأجر المرفوض أمراً ربّما يتوهم
هامش
( 1 ) الأنعام : 90 .
( 2 ) الطور : 40 ، والقلم : 46 .
( 3 ) القلم : 3 .
( 4 ) هود : 29 .
( 5 ) الشورى : 23 .