سَعى » « 1 » ، وقال سبحانه : « هَلْ تُجْزَونَ إِلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ » « 2 » ، وقال تعالى : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » « 3 » ، فهذه الآيات تجعل الجزاء قيد العمل والسعي وانّه هو نتيجة ذلك ، فكيف يجتمع هذا مع الشفاعة التي ليست لها واقعية كواقعية السعي والعمل بل هو موجب لفوز الإنسان ونجاته بسبب دعاء الغير ووجاهته ومكانته من دون سعي صادر من المشفوع له .
*
الجواب
إنّ الجواب على هذا الإشكال يكون بوجهين :
الأوّل : بالنقض ، فإنّ القرآن يصرّح بأنّ دعاء الغير سبب لمغفرة الذنوب ، قال سبحانه في حق حملة العرش : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْوَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَالْجحيمِ » « 4 » ، وقال سبحانه : « رَبَّنا اغْفِرْ لَنا وَلإخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ » « 5 » ، فلو كان ما ذكره المستشكل صحيحاً فكيف يكون دعاء حملة العرش موجباً للمغفرة ؟ ! ومثله الآية الثانية فبملاحظة هاتين الآيتين وما ورد من الحث والتأكيد على دعاء المؤمن في الفرائض والنوافل ، وفي الجلوات والخلوات ، يتضح أنّ لآيات السعي مفاداً غير ما استنبطه المستدل منها ، وسوف يوافيك هذا المعنى في الجواب التالي .
هامش
( 1 ) النجم : 39 .
( 2 ) يونس : 52 .
( 3 ) آل عمران : 30 .
( 4 ) غافر : 7 .
( 5 ) الحشر : 10 .