تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
رحمته ، بل لأجل عدم لياقته لها ، فلو أنّ اللَّه سبحانه يقول في حق المشرك : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » « 1 » فليس ذلك إلّا لأنّ قلب المشرك كالوعاء المسدود لا يتسرب إليه شيء حتى لو غمس في سبعة أبحر لما تسرب إليه الماء ، أو هو كالأرض المالحة التي لا ينبت فيها شيء ولو أنّ القرآن يصر على أنّ الشفاعة لا تتحقق إلّا بإذنه سبحانه للشفيع وارتضائه للمشفوع له ، فليس ذلك إلّا لأجل أنّ المرضي هو اللائق دون غيره ، فلو حرم المشرك من شفاعة الأنبياء أو حرم بعض العصاة منها فليس ذلك إلّا لعدم لياقتهم لهذا الفيض . *

الإشكال السابع

إنّ المراد من الشفاعة هو الشفاعة القيادية وانّ الأنبياء والأولياء يوصلون عباد اللَّه إلى الفوز والسعادة عن طريق الوحي وتبليغ الرسالة ، فإطلاق الشفاعة على هذا الأمر لأجل أنّ انضمامهم إلى الوحي الإلهي يمهد الطريق إلى السعادة والنجاة . وهذا الإشكال مما أثاره المفسر المعاصر الشيخ الطنطاوي في تفسيره وقامبتفسير الشفاعة بذلك ، وإليك نص كلامه : « وفي الحديث يشفع يوم القيامةثلاثة : الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ، فهذا يفيد أنّ الشفاعة تابعة للاقتداء ، فالأنبياء علّموا العلماء ، والعلماء علّموا الناس ، وأفضل الناس بعد الأنبياء ، العلماء ، فالشهداء ، فمن لم يعمل بما أنزل اللَّه وتجافى عن الحق فقد عطل ما وهب له من بذر الشفاعة ولم يسقه ولم يربه ولم ينمه بالعمل ، فيحرم ثمرته مع أنّهساوى جميع المسلمين في حصول البذر عنده وخالفهم في قعوده عن استثماره » . « 2 »
هامش
( 1 ) النساء : 48 و 116 . ( 2 ) الجواهر في تفسير القرآن الكريم : 1 / 65 ، وقد مضى بعض عباراته عند نقل كلمات العلماء .
مفاهيم القرآن — صفحة 275 | الشيخ جعفر السبحاني