تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
*

الجواب

نحن في غنى عن الإجابة على هذا الإشكال لما رددنا على هذا في الأبحاث السابقة حيث قد أشبعنا الكلام عند البحث عن التفسيرات الثلاثة للشفاعة ، ونظير هذا الإشكال ما ربما تفسر الشفاعة بالعمل بالواجبات والتجنب عن المحرمات فتفسر آيات الشفاعة بهذه الشفاعة العملية . ونزيد بياناً هنا على ضعف هذا الإشكال انّه لو كان المراد هو المغفرة في ضوء الطاعة العملية فلماذا وعد اللَّه سبحانه في الآية التالية بأنّه لا يغفر الشرك ويغفر ما دون ذلك ؟ قال سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » « 1 » فلو كان المراد هو المغفرة في ضوء الإيمان والعمل لما صح استثناء الشرك في الآية الكريمة ، لأنّ الشرك يغفر في هذا الإطار أيضاً ، وبذلك يعلم أنّ للَّه سبحانه مغفرة ورحمة خارجة عن إطار العمل وانّ رحمته الواسعة كما تصل إليهم من طريق العمل بالأحكام ، تصل إليهم عن طريق آخر وهو كون العبد قابلًا للمغفرة والرحمة حافظاً لعلاقاته مع اللَّه ومع الشفعاء وان كان قاصراً في العمل . *

الإشكال الثامن

إنّ الاعتقاد بشفاعة الشفعاء يستلزم أن يكون الشفيع أشد رأفة بالعباد من اللَّه سبحانه ، لأنّ المفروض أنّه لولا دعاء الشفيع وشفاعته لا ترفع العقوبة من المجرم والعاصي . وإن شئت قرر هذا الإشكال بوجه آخر : انّ الاعتقاد بوصول مغفرته سبحانه
هامش
( 1 ) النساء : 48 .