تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ثم قال : إنّ الآيات النافية للشفاعة إن كانت ناظرة إلى يوم القيامة فإنّما تنفيها عن غيره تعالى بمعنى الاستقلال في الملك والآيات المثبتة تثبتها للَّه سبحانه بنحو الأصالة ولغيره تعالى بإذنه وتمليكه . « 1 » والحاصل : أنّ القرآن مع أنّه فند العقائد الجاهلية وعقائد الوثنيين في باب الشفاعة ، وأبطل كون النظام السائد في الآخرة عين النظام السائد في الدنيا ، لم ينكر الشفاعة من رأسها بل أثبتها لأوليائه في إطار خاص من الشرائط والضوابط ، وعلى ذلك فالآيات النافية ناظرة إلى تلك العقيدة السخيفة التي التزم بها الوثنيون وزعموا بموجبها وحدة النظامين وان تقديم القرابين والصدقات إلى الأصنام والخشوع والبكاء لديهم ، يصحّح قيامهم بالشفاعة وأنّهم قادرون على ذلك بتفويض منه سبحانه إليهم ، بحيث صاروا مستقلين في الفعل والترك . والآيات المثبتة ناظرة إلى الشفاعة الصحيحة التي ليست لها حقيقة سوى جريان فيضه سبحانه ومغفرته من طريق أوليائه إلى عباده بإذنه ومشيئته تحت شرائط خاصة . وسيوافيك توضيح حقيقتها في الأبحاث القادمة . *

الصنف الخامس : ما يعدّ الشفاعة حقّاً مختصاً به سبحانه

هناك آيات ترى أنّ الشفاعة مختصة باللَّه سبحانه لا يشاركه فيها غيره ، وهي عبارة عن الآيات التالية : 1 . « وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » . « 2 » 2 . « وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 159 . ( 2 ) الأنعام : 51 .