كما أنّ مجيئ الملك مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتصور على صورتين :
إمّا بصورة الإنسان .
وإمّا بصورته الواقعية .
والصورة الأُولى على فرض تحقّقها - لا تؤدي إلى إيمانهم وإذعانهم - بل سيتصورون الملك إنساناً عادياً مع النبي .
والصورة الثانية غير ممكنة لأنّ رؤية الملك تتوقف على شرائط غير موجودة فيهم . ولا يمكن للإنسان العادي رؤيته بشكله الواقعي .
أضف إليه أنّ نزول الملك مع النبي مع تكذيب القوم له يوجب نزول العذاب ، وقد جرت عليه سنة اللَّه سبحانه في الأُمم الماضية ، وسيوافيك التصريح به في الأبحاث الآتية .
ثالثاً : أنّ قوله : « إنّما أنت منذر » غير ناف للإتيان بالإعجاز ، أو عدم مقدرته عليه ، وإنّما يشير إلى أنّ إعجاز النبي يتوقف على إذن منه سبحانه ، فلولا إذنه لما جاز للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يقوم به . قال سبحانه : « وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلّا بِإِذْنِ اللَّهِ » . « 1 » ولذلك ختم كلامه في الآية المبحوث عنها بقوله : « واللَّه على كل شيء وكيل » .
*
الآية العاشرة ، والحادية عشرة
قال سبحانه : « وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » . « 2 »
هامش
( 1 ) الرعد : 38 .
( 2 ) الرعد : 7 .