تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يوجه النقد إلى نفسه وولده وأقربائه حتى ينبه بذلك أذهان الغرباء بأنّه يجري على هذا النمط مع غيرهم أيضاً ، فإذا هو تعامل مع نفسه وولده وأقربائه بما جاء في كلامه فغيرهم أولى بذلك . ويؤيد هذا الأمر ما في الآية الماضية أنّه سبحانه وجّه خطابه إلى غير النبي بمثل المضمون الوارد في الآية المتقدمة ، قال سبحانه : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلّارِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » . « 1 » فالهدف من خطاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بسؤال علماء الكتاب إنّما هو ترغيب غيره في سؤال علمائهم ، مشعراً بذلك بأنّ إحدى الطرق للتعرّف على صحة نبوة المدّعي هو تصريح النبي السابق على نبوّة النبي اللاحق باسمه ووصفه وعلائمه وسائر خصوصياته ، وقد جاءت خصوصيات النبي بما لا يدع للمراجع للعهدين أيشك وريب ، وكان علماء أهل الكتاب يعرفون تلك الخصوصيات ومواضعها فيهما ويعرفون النبي الخاتم كما يعرفون أبناءهم قال سبحانه : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » . « 2 » ونظير قوله سبحانه : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الّذينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » . « 3 » فليست في هذه الخطابات أيّة دلالة على شك النبي وتردّده في رسالته ، وليست في أُختها أيّة دلالة على ذم النبي وتوبيخه ، وإنّما يعرف ذلك من عرف كيفية خطابات اللَّه سبحانه في كلامه .
هامش
( 1 ) النحل : 43 . ( 2 ) البقرة : 146 . ( 3 ) الأنعام : 20 .