تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
سبحانه في نفس الآيات : « ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلّابِالحَقِّ وَما كانُوا إِذا مُنْظَرِينَ » . « 1 » ويقول سبحانه : « يَوْمَ يَرَونَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَومَئِذٍ لِلْمُجْرِمينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً » « 2 » وهذه الآية ، وإن كانت واردة في شأن يوم القيامة إلّا أنّها تشير إلى أنّ رؤية الملائكة لا يعد أمراً مباركاً للمجرمين بل يكون سبباً لعذابهم . ثالثاً : انّ القوم طلبوا من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يأتي إليهم مع الملائكة ، مع أنّه سبحانه قد بعث رسلًا قبله ولم يكونوا إلّا بشراً يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، ولم يكن معهم ملك ، وإلى ذلك يشير سبحانه بقوله : « وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً » . « 3 » على أنّه يستفاد من بعض الآيات أنّ مطلوب القوم كان نزول الملائكة عليهم كما يحكيه عنهم بقوله : « وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنا لَقِدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوا عُتُوّاً كَبِيراً » . « 4 » وعلى ذلك فقد كان مطلوب القوم نزول الملائكة عليهم والاتصال بالمبدأ الأعلى ولا يمكن للنبي القيام بمطلوبهم . *

الآية الثالثة عشرة

قال سبحانه : « وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلّاأَنْ كَذَّب‌َبِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنا
هامش
( 1 ) الحجر : 8 . ( 2 ) الفرقان : 22 . ( 3 ) الفرقان : 20 . ( 4 ) الفرقان : 21 .