سبحانه في نفس الآيات : « ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلّابِالحَقِّ وَما كانُوا إِذا مُنْظَرِينَ » . « 1 » ويقول سبحانه : « يَوْمَ يَرَونَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَومَئِذٍ لِلْمُجْرِمينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً » « 2 » وهذه الآية ، وإن كانت واردة في شأن يوم القيامة إلّا أنّها تشير إلى أنّ رؤية الملائكة لا يعد أمراً مباركاً للمجرمين بل يكون سبباً لعذابهم .
ثالثاً : انّ القوم طلبوا من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يأتي إليهم مع الملائكة ، مع أنّه سبحانه قد بعث رسلًا قبله ولم يكونوا إلّا بشراً يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، ولم يكن معهم ملك ، وإلى ذلك يشير سبحانه بقوله :
« وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً » . « 3 » على أنّه يستفاد من بعض الآيات أنّ مطلوب القوم كان نزول الملائكة عليهم كما يحكيه عنهم بقوله : « وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنا لَقِدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوا عُتُوّاً كَبِيراً » . « 4 »
وعلى ذلك فقد كان مطلوب القوم نزول الملائكة عليهم والاتصال بالمبدأ الأعلى ولا يمكن للنبي القيام بمطلوبهم .
*
الآية الثالثة عشرة
قال سبحانه : « وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلّاأَنْ كَذَّبَبِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنا
هامش
( 1 ) الحجر : 8 .
( 2 ) الفرقان : 22 .
( 3 ) الفرقان : 20 .
( 4 ) الفرقان : 21 .