تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
*

الآية الثامنة

قوله سبحانه : « وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَومٍ يُؤْمِنُونَ » . « 1 » المراد من الآية هو الآية القرآنية لا الآية المعجزة غير القرآن التي هي محور البحث ، والمقصود من الاجتباء هو الجمع ، وعلى ذلك فالآية خارجة عمّا نحن بصدده . غير أنّ مفاد الآية هو الرد على كلامهم الجاري مجرى التهكّم والسخرية ، حيث إنّهم قالوا في حق النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - عندما كان الوحي يتأخر عليه لمصالح - : « لَوْلَا اجْتَبَيْتَها » أيلولا اجتبيت ما تسمّيه آية من هنا وهناك فأتيت بها ، فأجابهم القرآن بأن يقول النبي لهم : « إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَومٍ يُؤْمِنُونَ » . ترى ماذا يفعل النبي بقوم إذا أتاهم بآية قرآنية قالوا : ائت بقرآن غير هذا أو بدله ، وإذا أبطأ عليه الوحي لمصالح قالوا : « لَوْلَا اجْتَبَيْتَها » فكل ذلك يدل على أنّ موقف القوم لم يكن موقف الاهتداء وتحري الحقيقة . *

الآية التاسعة

قوله سبحانه : « فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِ لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلّاهُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . « 2 »
هامش
( 1 ) الأعراف : 203 . ( 2 ) هود : 12 - 14 .