إطار إرادته سبحانه ، وبذلك يصرّح سبحانه ويقول : « وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ » « 1 » ويقول : « وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ » « 2 » .
وعند ذلك يطرح هذا السؤال وهو : انّ اختيار من يختار الهداية على الضلال ، أو العكس ، تابع لمشيئته سبحانه فيعود الجبر والاضطرار ، فكيف الجواب ؟
غير انّ الإجابة على هذا السؤال واضحة لمن له إلمام بالآيات الواردة حول مشيئته سبحانه في القرآن الكريم ، فانّ تعلق مشيئته بهداية إنسان أو ضلالته ليس تعلقاً اعتباطياً ، بل مشيئته تكون في ضوء ما يميل إليه الإنسان في قرار نفسه فلو كان منيباً إلى ربّه وجاعلًا نفسه في معرض هدايته ومسير رحمته تتعلق مشيئته سبحانه بهدايته ، قال سبحانه : « ويهدي إليه من أناب » ، أيمن انعطف ورجع إليه سبحانه .
كما أنّ من أخلد نفسه إلى الأرض وامتنع من التخلص من آثار المادة فلا محالة تتعلق مشيئته بضلاله ، قال سبحانه : « وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ » . « 3 » وقال سبحانه : « فَلَمَّا زَاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » « 4 » وقال : « يُضِلُّ بِهِ كَثيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفَاسِقِينَ » . « 5 » وقال سبحانه : « فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً » « 6 » .
هامش
( 1 ) الإنسان : 30 .
( 2 ) التكوير : 29 .
( 3 ) الأعراف : 175 .
( 4 ) الصف : 5 .
( 5 ) البقرة : 26 .
( 6 ) المائدة : 13 .