تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فهذه الهياكل من الناس صنفان : صنف منهم : أحياء يسمعون ، وهؤلاء يستجيبون لدعوة الهداة المخلصين . وصنّف منهم : أموات لا يسمعون وإن كانوا ظاهراً بصورة الأَحياء . وهؤلاء لا يسمعون إلّا أن يبعثهم اللَّه ، فيسمعون ما لم يستطيعوا سمعه في الدنيا كما حكاه اللَّه عنهم : « وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ » . « 1 » وقال سبحانه : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » « 2 » وقال سبحانه : « إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَآ أَنْتَ بِهَادِ العُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ » « 3 » . والآية تدل على أنّ الكفّار والمشركين سيفهمهم اللَّه الحق ويسمعهم دعوته في الآخرة كما أفهم المؤمنين وأسمعهم في الدنيا ، فالإنسان - مؤمناً كان أو كافراً - لا مناص له عن فهم الحق عاجلًا أو « 4 » آجلًا . فأي كلمة أو جملة تدلّ على عتاب النبي وزجره ، فإنّما هي تهدئة من اللَّه سبحانه لنبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وانّه قام بوظيفته الرسالية أحسن قيام ، والتقصير إنّما هو من قومه المعاندين . وأمّا الثاني : أيدلالة الآية على عدم إعطاء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيّة معجزة ، فهو غفلة عن معنى الآية ، لما عرفت من أنّ الآية تمثل مدى اهتمام النبي بهداية قومه وتبين مقدار حرصه على إسلامهم ، وتهالكه في إسعادهم ، وانّه قد بلغ في ذلك الحرص
هامش
( 1 ) السجدة : 12 . ( 2 ) ق : 22 . ( 3 ) النمل : 80 - 81 . ( 4 ) الميزان : 7 / 66 .