تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
كل هذه الآيات تصرّح بوضوح بأنَّ مشيئته المتعلّقة بهداية الناس أو ضلالتهم إنّما تكون في ضوء ما يميل إليه العبد ، ويحصل العشق به في قرارة نفسه ، ولا يهدي اللَّه سبحانه إلّا من تعرّض لرحمته واستعد لهدايته ، قال سبحانه : « وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحسِنِينَ » . « 1 » * الآية الخامسة قوله سبحانه : « اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيْظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل * وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيةٌ لَيُؤمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ المَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ » . « 2 » وقد استدل بعض المعاندين بالآية الرابعة من هذه الآيات على أنَّ النبي الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يكن مزوداً بأيّة معجزة قائلًا : بأنّه لو كان مزوّداً بها لما أَجابهم القرآن بقوله : « قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِندَ اللَّهِ » بل يأمر نبيّه بالإتيان بها ويصرّح القرآن بها . هذا اعتراض الكاتب ويعلم قيمته إذا قمنا بتفسير ما تهدف إليه هذه الآيات من المطالب فنقول :
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 . ( 2 ) الأنعام : 106 - 111 .