تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
التدبير غير قادر على إنزال الآية المعجزة ، فعند ذلك أجاب القرآن رداً على زعمهم : « قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ » . ولذلك حقر السائلون إله محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقولهم : « لَوْلَا نُزّلَ عَلَيْهَ آيَةٌ مِن رَبّهِ » ولم يقولوا من ربّنا ، أو من اللَّه ، فهذا الازدراء أكبر دليل على أنّهم كانوا يعتقدون أنّ الإله الذي يدعو إليه محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مسلوب القدرة عندهم ، فعندئذ صح أن يجاب بجملة : « قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ » . ومن الممكن أن يكون المشركون متأثرين بعقيدة اليهود الذين قالوا : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » « 1 » ، وانّه سبحانه غير قادر على تغيير الكون وخرق العادة ، ولأجل ذلك يجيب سبحانه أنّ اللَّه قادر على أن ينزل آية . ثم إنّ لصاحب المنار كلاماً في تفسير الآية يشير إلى بعض ما ذكرناه ، فلاحظ . « 2 » *

الآية الرابعة

قال سبحانه : « وَإنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِليِنَ » . « 3 » استدل بعض الكتاب المسيحيين بهذه الآية على أمرين : الأوّل : انّه سبحانه يعاتب بهذه الآية نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع أنّ مكانته عند المسلمين فوق العتاب .
هامش
( 1 ) المائدة : 64 . ( 2 ) تفسير المنار : 8 / 387 . ( 3 ) الأنعام : 35 .