تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والمراد من الآيات المقترحة هي المعاجز التي طلبها أقوام الأنبياء منهم ثم كذبوها فنزل العذاب عليهم بسبب تكذيبهم ، وسيوافيك بيان مفاد الآية في محلها وانّ أية معجزة يوجب تكذيبها نزول العذاب . هذا من جانب ، ومن جانب آخر انّ اللَّه سبحانه وعد النبي برفع العذاب الدنيوي عن هذه الأُمّة ما دام هو فيها إكراماً لمقامه وتعظيماً لشأنه ، قال سبحانه : « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ » . « 1 » وعلى ضوء هذين الأمرين يتبيّن أنّ الامتناع عن القيام ببعض المعجزات المقترحة - التي يستلزم تكذيبها نزول العذاب - إنّما هو لأجل هذا الوعد القطعي الذي قطعه اللَّه على نفسه لنبيّه ، فكل معجزة يستلزم تكذيبها نزول العذاب فهي معجزة ممنوعة لأجل هذا الأمان الذي أعطاه اللَّه سبحانه لأُمّة نبيّه . السابعة : انّ شرط القيام بالمعجزة المطلوبة هو أن لا تكون الإجابة لطلب القوم سبباً لتحقير المعاجز الأُخر وازدراءً لها ، إذ في القيام - في هذه الصورة - نوع تصديق لموقف الخصم ، وإغراء له في الضلالة ، ولأجل ذلك نرى النبي يجيب القوم عندما طلبوا منه معجزة غير القرآن بصورة التحقير لهذه المعجزة الخالدة الباقية على وجه الدهر بقوله : « فَقُلْ إنَّمَا الْغَيْبُ للَّهِ فَانْتَظِرُوا إنّي مَعَكُمْ مِنَ المُنتَظِرين » . « 2 » الثامنة : انّ الهدف من بعث الأنبياء وتزويدهم بالآيات والبينات هو إيجاد الأرضية المناسبة لإيمان قومهم وإذعانهم بما جاء به الرسل اختياراً ، فإنّ الإيمان - بل كل عمل حسن - إنّما يعد كمالًا إذا اختاره الإنسان وانساق إليه بصميم قلبه ، وأمّا إذا أُلجئ واضطر إليه بلا اختيار فلا يعد كمالًا له ولا يستحق ثواباً .
هامش
( 1 ) الأنفال : 33 . ( 2 ) يونس : 20 .