تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الواقع ، وليس عليه سبحانه أزيد من نصب الدلائل وإقامة البراهين ، فلو انّ القرآن يصف الأنبياء بقوله : « فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيّيِنَ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ » « 1 » ، ويصف نبيَّه بقوله : « إنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هَاد » « 2 » ، فلا تهدف تلك الجملةإلّا الإشارة إلى أنّ وظيفته الأساسية إنّما هي التبشير والإنذار المقترنين بالمعاجز الكافية ، وانّه لا يجب عليه أن يستجيب لطلب كل من اقترح عليه أمراً أو يطلب منه معجزة حسب هواه ؛ وليست هذه الأوصاف نافية لأصل المعاجز من رأسها . الثانية : انّما يصح قيام النبي بالإتيان بالمعجزة المطلوبة منه إذا تعلّق الطلب بالأمر الممكن لا المستحيل ، لأنّه خارج عن إطار القدرة ، فعند ذلك لو طلب من النبي رؤية اللَّه سبحانه جهرة ، أو ولوج الجمل في سم الخياط ، فالسؤال ساقط من أساسه لاستحالة الموضوع . الثالثة : إنّما يجب على النبي القيام بالإتيان بالمعاجز المطلوبة المقترحة عليه من قبل الناس ، إذا كانت بين الطالبين بها جماعة مستعدة للانضواء تحت لواء الحق بعد أن شاهدوا المعجزة ، وأمّا لو كانوا يطالبون بها ويقترحوها عناداً ولجاجاً ، ومع ذلك يصرون على كفرهم وإنكارهم حتى لو أُتي بمطلوبهم ، فلا يجب على النبي الإجابة لدعوتهم لأنّ الإتيان بالمعاجز في هذه الحالة يعد أمراً لغواً وعبثاً ، وذلك لأنّ الهدف من المعاجز أحد أمرين : الأوّل : سوق الناس إلى اللَّه سبحانه عن طريق الإيمان بنبوة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ورسالته ، والمفروض أنّ تلك الغاية منتفية في المقام ، لأنّ الطالبين بالمعاجز يشكّلون جماعة متعنتة ومعاندة فلا يؤمنون وان أُتي بأضعاف ما يريدون ويطلبون .
هامش
( 1 ) البقرة : 213 . ( 2 ) الرعد : 7 .