تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
مُّسْتَمِرٌّ » أوضح شاهد على وقوع هذه المعجزة « انشقاق القمر » في عهد الرسول ، لأنّ المقصود من الآية في قوله « وَإِنْ يَرَوْا آيَةً » غير القرآن من المعاجز ، بدليل أنّه يقول : « وإن يروا » ولو كان المراد من الآية هي الآيات القرآنية لكان اللازم أن يقول : وان سمعوا آية ، أو تنزّلت عليهم آية ، وعلى هذا تكون الآية المرئية هي انشقاق القمر الذي سبق ذكره في الآية السابقة . ثم إنّ الدقة والإمعان في قوله تعالى : « يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ » يقودنا إلى الإذعان بأنّ ظرف هذا الحدث « انشقاق القمر » إنّما هو هذا العالم الدنيوي ، وقبل بعث الناس وحشرهم حتى يكون مجال للناس أن يتفوّهوا بغير الحق ، ويقولوا هذا سحر مستمر ، وأمّا الآخرة فليس هناك لأحد أن يتفوّه بغير الحق ، أو يصف الإعجاز بالسحر إذ يختم في ذلك اليوم على الأفواه ، وتتكلّم الأيدي والأرجل قال سبحانه : « الْيَومَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ » . « 1 » بل لا يؤذن لهم حتى يعتذروا فضلًا عن أن يتكلموا بما سولت لهم أنفسهم من الكذب والدجل ، قال سبحانه : « هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » « 2 » ، بل هناك تنكشف الحقائق وتظهر البواطن ويقف الإنسان على الحقائق ببصر حديد قال سبحانه : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ » « 3 » . هكذا يدل هذا المقطع من الآية على أنّ ظرف الانشقاق كان في زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولأجل ذلك اتخذ منه المشركون موقفاً متعنتاً مجادلًا ، وقال قائلهم :
هامش
( 1 ) يس : 65 . ( 2 ) المرسلات : 36 . ( 3 ) ق : 22 .
مفاهيم القرآن — صفحة 98 | الشيخ جعفر السبحاني