وفي الخصائص الصغرى : « أحمد » ولم يسم به أحد قبله « 1 » فإنّ العرب كانوا مأنوسين بلفظ « محمد » لأنّه سمّي به في زمن النبي وقد عد بعضهم من سمّي بمحمد ستة عشر ونظمهم بقوله :
انّ الذين سمّوا باسم محمد * من قبل خير الخلق ضعف ثمان
وأمّا أحمد فلم يسم به أحد قبله بل منع اللَّه بحكمته أن يتسمّى به أحد غيره ولا يدعى به مدعو قبله منذ خلقت الدنيا وفي خلال حياته الشريفة حتى لا يدخل لبس أو شك على ضعيف القلب ، وأوّل من سمّي بأحمد في الإسلام ولد جعفر بن أبي طالب « 2 » . وكذلك محمداً أيضاً لم يسم به أحد قبل وجوده - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وميلاده ولم يتحقق ذلك إلّا بعد أن شاع أنّ نبياً يبعث في الحجاز اسمه محمد وقد قرب زمنه فسمّى بعضهم حينئذ أبناءهم بذلك وحمى اللَّه تعالى هؤلاء من أن يدعي أحد النبوّة أو يدعيها أحد له أو يظهر عليه شيء من سماتها إلى أن تحققت دعوة النبي « 3 » .
لا ريب أنّ أحمداً أحد أسمائه المعروفة ولا يتردد في تسميته بهذا الاسم من له أدنى تتبع في سيرته وتاريخ حياته ، وما قيل في حقه من المدائح في الإسلام وقبله يوضح أنّه كان يدعى بهذا الاسم منذ نعومة أظفاره .
وهذا أبو طالب شيخ الأباطح حامي النبي وكفيله يذكره في أشعاره بهذا الاسم ويسمّيه به ومثله حسان به ثابت شاعر الرسول في عهد الرسالة ، ومادحه وغيرهما من الشعراء المخضرمين ، تراهم أصفقوا على تسميته بأحمد من دون تردد ولا ريب ، كل ذلك يدل على أنّ البيت الذي ولد ونشأ فيه النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قد أسماه بهذا ، والبيئة التي شب وترعرع فيها ، كان تعرفه به .
هامش
( 1 ) - السيرة الحلبية ج 1 ص 93 .
( 2 ) - كتب إلينا المحقق التستري في ملاحظاته على الكتاب أنّه لم يجد بأحمد بل كانوا مسمين ب « عون » و « عبد اللَّه » و « محمد » .
( 3 ) - المصدر نفسه ص 95 - 97 بتلخيص منّا .