تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
والإخبار عن شؤون البشر في المستقبل ، والايحاء إلى الملاحم والفتن ليس بأعلى من الوقوف على حقائق المسمّيات التي كلت دون إدراكها ملائكة اللَّه سبحانه حتى أنبأهم وأطلعهم عليها .

2 - تنبّؤ نوح - عليه السَّلام - :

قال سبحانه : « وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَر عَلَى الأرْضِ مِنَ الكَافِرينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً » ( نوح : 26 - 27 ) . لقد سار شيخ الأنبياء نوح - عليها السَّلام - بأمته سيراً سجحاً وتحمّل في سبيل دعوته المحن والكوارث ، وجابه ضوضاء الشرك بالحكمة والموعظة الحسنة حتى يئس من إيمانهم ، فدعا ربّه بإهلاكهم وإبادتهم مخبراً عن مآل قومه ومن يرثهم وذلك كما تقدم في الآية ، أوليس هذا إخباراً عن عواقب أمورهم وأخلافهم ، وأنّه لن يؤمن أحد منهم ولا من أخلافهم ؟ ولعل المعترض يقول : إنّ نوحاً بعد أن قضى ردحاً مديداً من الزمن مع قومه ، رأى أنّ البيئة الاجتماعية أصبحت منحرفة إلى درجة لا تسمح مطلقاً بمقتضى علمه العادي أن يوجد فيها فرداً صالح وهذا أمر متصور . أو أنّه وقف على مآل أمر قومه ، بعد إخباره سبحانه بذلك كما قال : « وَأُوحِىَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ » ( هود - 36 ) . أقول : هب أنّه فهم مآل قومه من القرائن أو من اخباره سبحانه لكنّه من أين وقف على أحوال خلفهم وإن من يرثهم لا يكون إلّا فاجراً كفاراً ؟ وليس ذلك إلّا بتعليم من اللَّه واظهاره على نبيه بإحدى الطرق .

3 - إبراهيم - عليه السَّلام - وملكوت السماوات والأرض :

إنّ القرآن يصف إبراهيم بصفات كثيرة ويشرح أمره في بدء الدعوة ويقول :