تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر » ( القمر : 44 - 45 ) فأخبر عن انهزام جمع الكفار وتفرّقهم وقمع شوكتهم ، وقد وقع هذا في يوم « بدر » أيضاً حين ضرب أبا جهل فرسه وتقدم نحو الصف الأوّل قائلًا : نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه ، فأباده اللَّه وجمعه وأنار الحق ورفع مناره ، وأعلى كلمته فانهزم الكافرون وظفر المسلمون عليهم حينما لم يكن يتوهّم أحد بأنّ ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلًا ليس لهم عدة يظفرون فيها بجمع كبير تام العدة وافر العدد ، وكيف يستفحل أمر أولئك النفر القليل على هذا العدد الكثير ، حتى تذهب شوكته كرماد اشتدت به الريح « 1 » .

6 - التنبّؤ بصيانة القرآن عن التحريف :

تنبّأ القرآن بأنّه سيبقى مصوناً عن التحريف بعامة معانيه ، فمع أنّ القرآن بل التاريخ يقصّان علينا تحريف الكثير من كتب اللَّه ووحي السماء ، ومع أنّ المستقبل مليء بشتيت الحوادث المرة والليالي حبالى مثقلات ، جاء القرآن يخبر بوضوح بأنّ الأيدي الجائرة لا تتمكن من التلاعب به حيث قال : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ » ( الحجر - 9 ) والمراد من « الذكر » بقرينة قوله سبحانه : « وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُون » ( الحجر - 6 ) هو القرآن لا النبي كما احتمله بعضهم ، وبما أنّ النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لم يكن من الذين يطلبون المجد عن طريق الأحلام المكذوبة والآمال المعسولة ويسيرون على الخيال ، فلا مناص من أن تكون صادرة عن وحي سماوي ، معبّرة عن رأي من يملك الأرض والسماء والماضي والمستقبل . نعم نوقش في دلالة الآية على صيانة القرآن عن التحريف بوجوه زائفة لا قيمة لها في ميزان الانصاف « 2 » .
هامش
( 1 ) - البيان ص 52 - 53 . ( 2 ) - راجع في الوقوف على تلكم الشبهات وأجوبتها ، تفسير البيان ص 144 - 146 .